ابن الأثير

153

الكامل في التاريخ

وتقليد بما بيده من البلاد ، فلبس الخلعة ، واشتغل بقتال الملاحدة ، فافتتح قلعة على باب قزوين تسمّى أرسلان كشاه « 1 » ، وانتقل إلى حصار الموت ، فقتل عليها صدر الدين محمّد بن الوزّان رئيس الشافعيّة بالرّيّ ، وكان قد تقدّم عنده تقدّما عظيما ، قتله الملاحدة ، وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم ، فوثب الملاحدة على وزيره نظام الملك مسعود بن عليّ فقتلوه في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين [ وخمسمائة ] ، فأمر تكش ولده قطب الدين بقصد الملاحدة ، فقصد قلعة ترشيش « 2 » وهي من قلاعهم ، فحصرها فأذعنوا له بالطاعة ، وصالحوه على مائة ألف دينار ، ففارقها ، وإنّما صالحهم لأنّه بلغه خبر مرض أبيه ، وكانوا يراسلونه بالصلح فلا يفعل ، فلمّا سمع بمرض أبيه لم يرحل حتّى صالحهم على المال المذكور والطاعة ورحل . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، توفّي مجاهد الدين قايماز ، رحمه اللَّه ، بقلعة الموصل ، وهو الحاكم في دولة نور الدين ، والمرجوع إليه فيها ، وكان ابتداء ولايته قلعة الموصل في ذي الحجّة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وولي إربل سنة تسع [ وخمسين ] وخمسمائة ، فلمّا مات زين الدين عليّ كوجك سنة ثلاث وستّين [ وخمسمائة ] بقي هو الحاكم فيها ، ومعه من يختاره من أولاد زين الدين ليس لواحد منهم معه حكم . وكان عاقلا ، ديّنا ، خيّرا ، فاضلا ، يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة ، ويحفظ ، من التاريخ والأشعار والحكايات ، شيئا كثيرا . وكان كثير

--> ( 1 ) . شاه : spU . كساء : 740 . P . C ( 2 ) . برشيش : spU . برسش : 740 . P . C